اللمسات الأخيرة على قانون إصلاح المصارف -- Jul 22 , 2026 8
صحيح أنّ لجنة المال والموازنة أنهت في جلستها المنعقدة الأسبوع الماضي الإشكالية القائمة حول المادتين 3 و13 من قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، واللتين تتعلقان بصلاحيات واستقلالية المصرف المركزي، إلا أنّ التعديلات على هذا القانون والمطلوبة من صندوق النقد تشمل تصحيحات أخرى على 28 مادة لم تُقرّ بعد.
تلك المواد التي طلب صندوق النقد إجراء بعض التغييرات عليها لا مشكلة حولها كما هو معلوم، ولذلك سيتمّ إقرارها، وهي عبارة عن إيضاحات لا تمسّ بالجوهر. تبقى هناك نقطة واحدة تستدعي التوقّف عندها، كما أوضح مصدر نيابي مطّلع لـ"نداء الوطن"، هي تشكيل الهيئة المصرفية العليا – الغرفة الثانية، إذ تمّت إضافة خبير اقتصادي إليها، وسيتم البحث حولها في الجلسة، وبرأي نواب فإن إضافة خبير اقتصادي هي لزوم ما لا يلزم.
هذه النقطة بالذات ستكون محور بحث اجتماع لجنة المال والموازنة الذي ينعقد عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم برئاسة النائب إبراهيم كنعان وحضور الأعضاء والنواب. وستتابع اللجنة، كما جاء في برقية يوم الأربعاء، درس مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 3056، الرامي إلى تعديل بعض مواد القانون رقم 23 (قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها).
فوجهات النظر حول مسألة تعيين خبير اقتصادي في الغرفة الثانية من الهيئة المصرفية العليا، تتفاوت، إذ يرى البعض أن تعيين خبير إقتصادي سيكون من الهيئات الإقتصادية التي تتضمّن من المنتسبين اليها مصرفيين، الأمر غير المرحّب به، أما وجهات نظر أخرى فترى أن حضور مصرف لبنان قوي في الهيئة والمصارف معنية بالقانون ما لا يمنع مشاركتها في الهيئة المصرفية العليا.
ما هي الهيئة المصرفية العليا؟
جاء ذكر الهيئة المصرفية العليا في المادة 5 من قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، وتنص على التالي: تنشأ لدى مصرف لبنان هيئة تسمى "الهيئة المصرفية العليا"، وتتألف من غرفتين. الأولى (لا إشكالية حولها)، وهي تمارس صلاحيات الهيئة المصرفية العليا المنصوص عليها في القانون رقم 28/1967 والقوانين المرعية الإجراء. فالقانون رقم 28/1967 يُعتبر من أهم القوانين المصرفية، إذ عدّل بعض الأحكام في قانون النقد والتسليف، وأنشأ لدى مصرف لبنان الهيئة المصرفية العليا ولجنة الرقابة على المصارف والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع.
أما الغرفة الثانية فتكون المرجع المعني باتخاذ قرارات حول المصارف التي يتوجب إخضاعها لعمليات إصلاح أو تصفية وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، وتناط بها صلاحيات ومهام إعادة الهيكلة المحددة في متن هذا القانون، وتتألف من: حاكم مصرف لبنان – رئيساً، النائب الأول لحاكم مصرف لبنان، خبير مالي اقتصادي يتمتع بخبرة لا تقل عن عشر سنوات في مجالات الاندماجات وإعادة هيكلة المصارف، يُعيَّن بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية، ويتم اختياره من لائحة مرشحين يُعدّها تجمع الهيئات الاقتصادية. وقاضٍ ذو خبرة بالشؤون المالية والتجارية لا تقل عن 10 سنوات، يُعيَّن بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية، ويتم اختياره من لائحة مرشحين يُعدّها مجلس القضاء الأعلى. وممثل من المؤسسة الوطنية لضمان الودائع، على أن يكون من أعضاء مجلس إدارة المؤسسة الذين لا يمثلون المصارف التجارية. ومدير المالية العام كعضو في المجلس المركزي لمصرف لبنان، على أن يمارس مهامه وفقاً للمادة 28 من قانون النقد والتسليف.
موافقة الصندوق
تبقى موافقة صندوق النقد الدولي على المادة 3 التي أُضيفت إليها المادة 70 من قانون النقد والتسليف معلّقة، النقطة التي لم ترق منذ البداية لصندوق النقد الدولي إلا أنّ لجنة المال والموازنة لم تمتثل لإملاءاته، وشدّت على يد الحكومة التي أدرجتها، وأعادت إقرارها في جلسة الأسبوع الماضي حفاظاً على استقلالية مصرف لبنان والتزاماً بما جاء في قانون النقد والتسليف.
وللتذكير باتت المادة المعدّلة على الشكل التالي: يهدف هذا القانون إلى تعزيز الاستقرار والمتانة في النظام المصرفي والمالي. تتولى الهيئة المصرفية العليا مسؤولية معالجة أوضاع المصارف المتعثرة وتصفيتها، وتمارس الصلاحيات المخوّلة لها بموجب هذا القانون، بما في ذلك الصلاحيات المتعلقة بالحفاظ على استمرارية الخدمات المصرفية الأساسية وحماية الودائع خلال إجراءات المعالجة والتصفية، والحد من استخدام الأموال العامة في معالجة المصارف المتعثرة. وتبقى مسؤولية المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي وضمان سلامة ومتانة النظام المصرفي منوطة بالمجلس المركزي لمصرف لبنان وفقاً لأحكام المادة 70 من قانون النقد والتسليف.
فالمادة 70 من قانون النقد والتسليف تحدّد المهام العامة لمصرف لبنان، وهي: "المحافظة على سلامة النقد اللبناني، وعلى الاستقرار الاقتصادي، وعلى سلامة أوضاع النظام المصرفي وتطوير السوق النقدية والمالية."
وفي حال انتهت لجنة المال اليوم من إقرار التعديلات المتبقية المتّفق عليها، وحسم مسألة الغرفة الثانية، تنتهي اللجان من العمل المنوط بها، وتحيل مشروع قانون التعديلات إلى مجلس النواب بغية إدراجه على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة وإقراره بقانون.
مع الإشارة هنا إلى أنّ هذا القانون المتعلّق بالمصارف وكيفية تنظيمها وإعادة هيكلتها لن يكون قابلاً للتنفيذ قبل إقرار مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي تتم دراسته مجدداً في لجنة حكومية، نظراً إلى عدم قابليته للتطبيق بالصيغة التي أرسلتها الحكومة إلى لجنة المال، لأن المودع، بالصيغة تلك، لن يستعيد وديعته كما جاء في تسميته.
باتريسيا جلاد - نداء الوطن